همسات الليل
مرحبا بكم فى منتديات همسات الليل حيث الصدق والصراحه تجدها معنا


اسلامى رياضى ثقافى فنون شعر وخواطر رياضه عالميه وعربيه
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» العفيفه الطاهره
الأربعاء أبريل 04, 2012 6:09 pm من طرف العجمى

» بين الذئاب والذباب !
الأربعاء أبريل 04, 2012 5:46 pm من طرف العجمى

» لميس وجمانة وسعاد ولبنى .. رضي الله عنهن
الأربعاء أبريل 04, 2012 5:22 pm من طرف العجمى

» نور سين
الجمعة أكتوبر 14, 2011 1:57 am من طرف نورسين

» جنة الله فى الأرض
السبت سبتمبر 24, 2011 2:19 am من طرف morgan y

» نورتى المنتدى بقدومك ياخ مرجان
الجمعة سبتمبر 23, 2011 8:34 pm من طرف العجمى

» نورتى المنتدى بقدومك ياخت هنده الطرودى
الجمعة سبتمبر 23, 2011 8:31 pm من طرف العجمى

» فوائد الفواكه الطازجه و الخضرواتللبشرة
الجمعة يوليو 01, 2011 3:27 pm من طرف همسة حب

» همس عاشق
الجمعة يوليو 01, 2011 3:20 pm من طرف همسة حب

منتدى
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
العجمى
 
همسة حب
 
asdahmedmido
 
منصورة
 
العاشق
 
على حسن
 
bat night
 
غزوله العسوله
 
همسات الحب
 
Zhran
 
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط Whispers على موقع حفض الصفحات

قم بحفض و مشاطرة الرابط همسات الليل على موقع حفض الصفحات
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 14 بتاريخ الأحد يوليو 28, 2013 8:37 pm
تصويت
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 العفيفه الطاهره

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العجمى

avatar

المهنة :
دعاء :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 465
تاريخ التسجيل : 20/10/2010
العمر : 54

مُساهمةموضوع: العفيفه الطاهره   الأربعاء أبريل 04, 2012 6:09 pm






عبدالعزيز السويدان




الحمد لله القائلِ في كتابه الكريم :
(( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض
فالذين هاجروا و أخرجوا من ديارهم و أوذوا في سبيلي و قاتلوا و قتلوا لأكفرن
عنهم سيئاتهم و لأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عند الله و
الله عنده حسن الثواب ))


كانت
تمشي في السوق مِشيةً مثيرةً متكسّرة ، مزهوّةً بقوامها و عباءتِها الجميلةِ
المُخَصَّرَةِ الجذّابةِ جداً ، والتي أبرزت معالِمَ جِسْمِها ، وأضفتْ على
قَوامِها نُعومةً ورِقّة .. ولا فُستان سهرة !! ، فمرّت بأختٍ لها من النساء
، فتحسّرت تلك الأخرى و هي ترى ما تلبّست به أختُها من معالمِ الفتنةِ و
الإغراءِ و جذْبِ الأنظار ، فخافت عليها من عقاب الله ، نعم .. خافت عليها من
عقابِ الله ، و أشفقت عليها من سَخَطِه ، فلم تستطع إلاّ أن تُبادِرَها
قائلةً لها :
( يا أختي .. يا أختي
تستّري ستر اللهُ عليَّ و عليك في الدنيا و الآخرة )

، فسبحان من أوقع كلامَها في سويداءِ قلبِ تلك المرأة ، فطأطأت رأسَها و قالت
:
( إلى هذه الدرجة !!؟؟ )
، قالت :
( إي و الله .. ألا ترين
نظراتِ الرجال ؟ )
، فتلفّتت حولها
فما هو إلاّ كما قالت ، ثم التفتت إليها و قالت :

( أتدرين أنكِ أوّلُ واحدة تقول لي مثلَ هذا
الكلام ؟.. لا أمِّي ، ولا أبي ، ولا أَحَدَ من أهلي ، ولا حتى صديقاتي
قدّموا إليَّ هذه الملاحظة !! )
،
(ربما استحوْا مِنْكِ ؟)
،
(لا بالعكس .. هم ينتقدون بعض
الفساتين إللّي ألبسْها ، وبعضَ الألوان إللّي اختارها ، لكن العباءة .. ولا
مرّة .. ، حتّى اللِّي ما يَلْبَسون نوعيّة هاذي العباءة ولا مرّة قالوا شيْ
!! )

،
( تتوقعين إنّ هاذي العباءة حرام
؟؟)
،
( يا أختي أنا متأكّدة إنها حرام ..
لأن هاذي العباءة صُمِّمَت أصلاً لتُعطي إللي تلبسها نعومة وجمال وإثارة ،
وهاذي الأمور.. يجب على المرأة أن تسترها .. ولاّ تُظهِرْها وتمشي بها بين
الرجال ؟؟)
،
( لكن ..أنا ما أقصد إظهارها للرجال)
،
( أنا عارفة ياأختي ..لكن الأثم
أحياناً يكون على القصد السّيّء ، وأحيناً يكون على العمل نفسِه ولو لم يكن
القصد سيّء )
،
( سبحان الله ..صحيح هذا الكلام ؟؟!!)

،
( نعم ، شوفي يا أختي .. ، هاذي
العباءة واللهِ ما فيها خير ، وما تجيب إلاّ الشرّ.. ، وأحلفْ لِك إنّ
الرِّجال ، يحترمون المرأة اللي تلبس عباية الرأس العاديّة ، أكثرْ من اللي
تلبس العباءة المخصّرة أوالمغربية أو مثلَها من أنواع العِبيّ ، حتّى الفسّاق
أهلُ المعاكسات ما يَجْرَئون على إزعاجها ، ثم لاتنسين ياأختي .. إنّ هناك رب
، وحساب ، وجنّة ونار.. الله يجعلني وياكِ من أهل الجنة ، ويِبْعِدْني وإياكِ
عن أهل النار )
،
( والله كلامِك صحيح ..الله يجزيكِ خير..
الله يجزيكِ خير ..استغفر الله العظيم وأتوب إليه ، استغفر الله العظيم وأتوب
إليه )


(
وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق
يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من
الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين)
[
83 ، 84 المائدة ]



أختي الكريمة
.. مشهدُ النّصيحةِ
هذا .. بوِدِّي لو يتكرّر ، بوِدّي لو تنصحُ كلُّ مسلمةٍ أختَها ، بوِدّي لو
تنصحين أنتِ كلَّ مسلمةٍ.. سواءً كنتِ امرأةً متزوجة ، أو كنتِ طالبةً في
المدرسةِ ، أو في الكلية ، تنصحين من ترين أنها تستدعي النُّصحَ من
أَخَواتِكِ المؤمنات ، فالمؤمنون والمؤمنات ، كما قال الله تعالى ، أولياء
يتعاونون على البر والتقوى
( و
المؤمنون والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاةَ ويُطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن
الله عزيزٌ حكيم )



أختي العفيفة
.. حتّى متى
نُسْرِفُ على أنفسنا ؟ ، استمعي إلى ما قالته أمُّ سلمة رضي الله عنها .. ،
قالت
(استيقظَ النبيُّ صلى الله عليه
وسلم من الليل وهو يقول: لا إلهَ إلا اللّه!! ، ماذا أُنْزِلَ الليلةَ منَ
الفتن؟ ، ماذا أُنزِلَ من الخزائن ؟ من يوقظُ صواحبَ الحُجُرات؟

[ يقصِد زوجاتِه (صلى الله عليه وسلم)]
كم من كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يومَ
القيامة
)
، ولاحظي لفظة ( كم من )
في قوله :
(كم من كاسيةٍ في الدنيا
عاريةٌ يوم القيامة )
فهذه
اللَّفْظة تعني الكَثْرة ، يعني : أن النساءَ العارياتِ يوم القيامة كثيراتٌ
جدّاً ( نسأل الله السِّتْرَ والسلامة ) ، إذن فالمسألة ليست زِيّاً تلبسينه
وانتهى الأمر .. ، لا ، ليس بهذه البساطة !! ، هناك مراقبةٌ لكل فِعْل ،
وتسجيلٌ لكل حركة ، ومحاسبة ، وعقاب ، وثواب ، ولذلك .. انظري كيف كان إيمانُ
الصحابيات وشدّةُ تأثِّرِهِنَّ بالأحاديث ،

يقول الزُّهري :
وكانت هند بنتُ الحارث(رضي الله عنها) ، وهي التي روت الحديث عن أم سلمة ،
كانت لها أزرارٌ في كُمَّيْها بين أصابعها ، والمعنى ، أنها كانت تخشى أن
يبدو من جَسَدِها شيء بِسَببِ سَعةِ كُمَّيْها ، فكانت تُزرِّرُ ذلك لئلا
يبدوَ منه شيءٌ ، خوفاً من أن تدخلَ في قولِه (صلى الله عليه وسلم)

(كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يوم القيامة)
، .


قال
الحافظ بنُ حجر في شرحه للحديث : أنه (صلى الله عليه وسلم) حذّر النساء من
لِباس الرقيقِ من الثيابِ الواصفةِ لأجسامهن ، لئلا يَعْرَيْنَ في الآخرة ،
واخْتلَفَ العلماءُ في المُرادِ بقوله: «كاسية وعارية» ، وإن كانت المحصِّلةُ
وخيمةً على أيِّ حال ، اختلفوا على أوجه ،

أحَدُها :

كاسيةٌ في الدنيا بالثياب لوجود الغِنَى ، عاريةٌ في الآخرة من الثَّواب ،
لعدم العمل على طاعة الله وتركِ مساخطه في الدنيا ،

ثانيها :

كاسيةٌ بالثياب نعم .. لكنها ثيابٌ شفافةٌ أو رقيقةٌ أوضيِّقة تُبدي
مفاتِنَها ، فتُعاقَبُ في الآخرة بالعُري جزاءً على ذلك ،

ثالثها :

كاسيةٌ جسدَها ، لكنها تشُدُّ خمارَها من ورائها ، فيبدو صدرُها ، فتصير
عاريةً ، فتُعاقب في الآخرة ، الحاصل أنّ اللفظة.. وإن وَرَدَتْ في أزواج
النبي (صلى الله عليه وسلم) ، لكن العبرة بعموم اللفظ ،

قال العلماء :

فأراد (صلى الله عليه وسلم) تحذيرَ أزواجِه من ذلك كلِّه، وكذا تحذيرَ غيرِهن
مّمن بَلَغه ذلك ، ولذلك تقول أم سلمة (رضي الله عنها)

« لَمَّا نَزَلَتْ { يُدَنِينَ
عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ}
خَرَجَ نِسَاءُ الأنْصَارِ كَأَنَّ
عَلَى رُؤوسِهِنَّ الْغِرْبَانَ مِنَ الأكْسِيَةِ»
.
وهو ما حَمَل عائشةَ(رضي الله عنه) لأن تُثنيَ على نساء الأنصارِ بذلك وتقولُ
فيما ورد :
(( إن نساءَ قريشٍ
لَفُضَلاء ، ولكني واللهِ ما رأيتُ أفضلَ من نساء الأنصارِ أشدَّ تصديقاً
بكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل ، يعني لمّا نَزَلت آياتُ الأمرِ بالحجاب ،
بادرْن إلى الالتزامِ بالحجابِ كلُّهُنّ بلا استثناء مباشرةً دون تردد ، تقول
: ما منهن امرأة .. ما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرْطها

[ وهو الكساءُ من الصوف ]
يعني استترْن بتلك الأكسية ، فأصبحن يصلين الصبح معتجِرات

[ أي بتلك الأكسية ]
كأن على رؤوسهن الغِربان»
.

أختي
الكريمة
.. أنا وأنتِ نتّفق أنّ اللهُ
تعالى هو الأعلمُ بعبادِه كما جاء في الآية:

( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض )
، فهو سبحانه يعلم ، أنّ المرأةَ هي أضرُّ فتنةٍ على الرجال ، كما قال (صلى
الله عليه وسلم) :
( ما تركت بعدي
فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء )
،
ولذلك صحّ أنه (صلى الله عليه وسلم) قال :

( المرأةُ عورة إذا خرجت
[ يعني من بيتها ]
استشرفها الشيطان )
[أي زينها في نظر
الرجال ليفتنهم بها ] ولذلك قال الأمام بن المبارك :

( المرأة عورة ، وأقربُ ما تكونُ إلى الله في
قَعْرِ بيتها ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان.)

، واللهُ تعالى يعلم أيضاً ، أنّ من طبيعةِ الفسّاقِ والمنافقين أذيّةَ
النساء المفرِّطاتِ بالحجاب ، لأنّ الاستهانةَ بالحجاب ، أو بهيئةِ الحجاب ،
يدعو السِّفلةَ والفُسَّاقَ المتسكّعين في الأسواق والطرقات ، إلى التّعرُّضِ
و الأذى و النظر بشهوة ، وهذا من الفساد !! و الله لا يحبُّ الفساد ، فقال
تعالى مُرْشداً وآمراً :
( يا أيها
النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن
يعرفن فلا يؤذين
[يعني من قِبَلِ الفُسّاق]
وكان الله غفوراً رحيما )
، فكانت تلك
الاستجابةُ العظيمةُ من نساءِ الصّحابة كما وصفت أمُّ المؤمنين السيدة عائشة
رضي الله عنها .


أختي
العفيفة
.. ونحن نسير نحو حالٍ أرشد ،
ومستوىً إيمانيٍّ أفضل ، سنقفُ أنا وأنتِ اليوم إن شاء الله تعالى وقَفَاتٍ
مهمّة ، ونحاول أن نتأمّلَ عند كلِّ وَقْفَة ، ونوضِّحَ بعضَ المفاهيمَ
والثّوابتَ المهمّة ، ثم نُقرِّرُ سويّاً [إن شاء الله] أهمّيّةَ العنايةِ
بها ، وهكذا نصنعُ عند كلِّ وقفة .. حتى نَصِلَ إلى بَرِّ الأمانِ.



الوقفةُ الأولى :



(عِلَّةُ الحياة)


طالما قرأنا قوله تعالى :
( وما خلقت
الجن والإنس إلاّ ليعبدون )
لكننا لم
نتأمّل بشكلٍ جاد في مدى مطابقة واقعنا لهذه الآية العظيمة ، ربما لو سألتُكِ
: ما العِلَّةُ من إيجادكِ في هذه الحياة ؟ لبادرْتِ قائلةً بكل بساطة:
لعبادة الله تعالى .. ، أليس كذلك ؟ ، أقول بلى هو كذلك .. ، لكنْ هذه
الإجابةُ السطحيّة ليست مقصودةً في هذا المقام ، فلسنا في مدرسةٍ ولا في
قاعةِ امتحان.. ، إذن ما المقصود من السؤال ؟ ، المقصود من السؤال هو استشعار
أبعادِ الإجابةِ الآنفة .. ، لعبادة الله تعالى ، استشعار مقتضياتِها ،
استشعار معناها الحقيقي ، استشعار الجانب العملي الواسع لمفهومِ العبادة .. ،
هل يا تُرَى يَقْتَصِرُ مفهومُ العبادةِ في أذهاننا على الصلاةِ و الزكاةِ
والصومِ والحج ، أم إنّ للعبادةِ مفهوماً أوسع ؟؟ ، ومَن أفصحُ وأصدقُ من
القرآن ليُجِيبَ على هذا التّساؤل .. يقول الله تعالى :

( قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )

، لاحظي الجمع بين الصلاة والحياة ، صلاتي..ثم قال .. ومحياي ، فكلاهما للهِ
رب العالمين ، فلئِن تَبَادَرَ إلى الذّهن عند ذِكْرِ العبادة.. "الصلاة" ..
فلا تحْجِزِي دونها الحياةَ بأكْمَلِها .. فإنها أيضاً للهِ رب العالمين ،
الصلاةُ لله ، والحياةُ لله ، بل حتّى المماتُ لله!! ، والحياة ..



أختي الكريمة
.. تشمل كلَّ نشاطٍ
تقومين به في حياتِكِ ، حتى إماطةُ الأذى عن الطريق ، الذي بعتبِرُهُ مُعظَمُ
الناس مُجرَّدَ سلوكٍ حضاريّ.. هو أيضاً لله ، أي أنّه عبادة كما صح في
الحديث ، بل حتى المشاعرُ وخوالجُ القلب كلُّها عبادات يجب أن تُصْرف لله
لاشريك له ، فالحبُّ والبغض ، والموالاة والمعاداة ، والخوف والرجاء ،
والرغبةُ والرهبة ، والخضوعُ والتوكل .. كل هذه المشاعرِ القلبية عباداتٌ
عظيمة ، وليس الصلاة والصوم فقط ، ويجب أن تكون كلُّها خالصةً لله ، ولا
تتصوَّري أنّ هناك تعقيداً أو صعوبةً في هذا المفهوم أو في ممارسته ،
أبداً..أبداً ..الأمر فقط يحتاجْ إلى حضور قلب ونيّة ، فمُمارسةْ هذا
المفهومِ الشّامل إذاً ، هي العبادةُ بعينها ، بل إنّ العبدَ

[وأقصدْ بالعبد ، الرّجُل والمرأة على حدٍّ
سَواء]
العبد ، لا يكونُ عبداً حُرّاً
من كلِّ قيْد ، …حُرّاً من كلِّ قيْد ،

من كلِّ قيد أقول ..
، حتى يُجَرِّدَ هذه المشاعرَ القلبيةَ للهِ وحدَه لا شريكَ له ، فلا يجمع
بين المتضادّات في قلبه ولا في سلوكه ، فيزعُمُ إخلاصَ المحبةِ للهِ مثلاً ..
يقول : (أنا أحبُّ الله وحده لاشريك له ، وأنا مُخلِص في حُبِّي لربّي
[وإخلاصُ المحبّةِ أعظمُ عبادة] ثم بعدَ كُلِّ هذا التعبير الجازم والتأكيد
على محبّةِ الله.. يُجاهِرُ بمعصيته ..!! ، كيف؟ ، ويباهي بها .. ، ويُصِرُّ
عليها..كيف؟ ، أين إخلاصُ المحبَّةِ للهِ إذن ، أين ؟؟ ، لأن المتعارفَ عليه
.. أنّ مِن مقتضياتِ المحبّةِ الكاملةِ الخالصة .. طاعةَ المحبوب ، إذا
أحببتِ بإخلاص .. ما الذي تحرصين عليه ..؟ إرضاءُ من تُحِبِّين أم إسخاطُه ؟؟
، طاعتُه أم معصيتُه ؟؟ ، ثم بِناءً على محبّتِكِ لله .. من وماذا تحبين ؟ ،
فإذا كان الجواب : لأنّي أُحِبُّ الله ، فإنّي أحبُّ ما يحبّه الله !! ، ..
نقول هذا الكلام جميل ..!! لكن إذا كان في قلبِكِ مكانٌ للفسقةِ ، والعُصاةِ
المجاهرين بالمعاصي ، فتحبّين المطربة الفلانية ، وتُعجَبين بالمطرب أو
الممثّل الفلاني ، فينبغي مراجعةُ كلامِكِ السابق ، فالتناقض ، والازدواجيّة
بين ضِدّين أمْرٌ مرفوض ، فإنّ المُحِبَّ الصّادق ، لا يَخلِطُ في محبّتِه
بين حبيبِهِ ومن يُسخِطُ حبيبَه ، فالعبرة إذن ليست في محبّةِ اللهِ عزّ وجلّ
.. ، فكلٌّ يدّعي محبّةَ الله ، ولكنّ العبرةَ في محبَّةِ ما يُحِبُّ اللهُ
جلّ وعلا من الأعمال ، والهيئات[ أي الأشكال] ، والأقوال ، ... ولذلك امتحن
الله الناسَ رجالاً ونساءً بهذه العبادةِ العُظمى قائلاً :

( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم
الله)
، فالاتباع ، والخضوعُ لأمر
اللهِ ورسولِه ، هو برهانُ المحبّة ، وقال تعالى :

( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها
وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في
سبيله فتربّصوا حتى يأتيَ الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين )

، وواللهِ يا أختي .. إنّ السعادةَ الحقيقة ، لا السعادةَ الوهميةَ الآنيَّةَ
الخادعة..لا .. ، هذه يشترك فيها معظمُ الناس ، العصاة ، الفجرة ، بل حتّى
الكُفّار ، يضحكون مِلءَ أفواههم اليوم ، ويحسَبون أنّهم سُعداء .. ثم
يقطِّعُهُم البكاءُ من الغد !! ، لا ..لا.. ، أنا أتكلّم عن شيءٍ آخر ، أنا
أتكلّم عن السعادة الحقيقية ، سعادةِ الإيمان ، السعادة التي تجدينها عندما
تنفرِدِين بنفسِك ، ما معكِ أحدٌ إلاّ الله .. ، فَتَشْعُرينَ بسعادةِ
مناجاتِه والأُنسِ به تبارك في عُلاه ، ولا تجدين ما يُنَغِّصُ عليكِ هذا
الأُنسَ والانشراح من أنواعِ المعاصي ، ويتحقّقُ اتّصالٌ مُباشر بينَ قلبِكِ
وبين من تُحبِّين بكُلِّ صدقٍ وإخلاص ، اتّصالٌ مباشرٌ بين قلبِكِ وبين الله
، هذه هي السّعادةُ التي أعنيها ، السعادة الممتدّة عبر هذه الحياةِ القصيرة
إلى ما بَعْدَ هذه الحياة ، السعادة الأزليّة التي لا تنتهي ، لا تنتهي ، فهي
معكِ حيثُما كُنتِ ، وحيثُما تقلّبَ بِكِ الزّمان ، في السّرّاءِ والضّرّاء ،
في الغِنى والفقر ، في الصِحّة والمرَض ، إنّه السّرور الذي تجدينه في الحياة
، وأثناءَ الاحتضارِ عند توديعِ الحياة ، وبعد الموتِ وأنتِ لِوَحدِكِ في
القبر ، وعند النشور في يومِ العرْضِ الأكبر ، يومِ الحساب ، كما قال اللهُ
تعالى مُبشّراً :
( فأمّا من أوتي
كتابه بيمينِه فسوف يُحاسَب حساباً يسيراً وينقلِبُ إلى أهلِهِ مسروراً)

هذا السرور وهذه السعادة .. ، لا تتحقق إلاّ بتجريدِ العبوديّةِ كلِّها لله
تعالى كما ذكَرْتُ آنِفاً ، فالحياةُ الطّيّبة ، التي هي حياةُ الطُّمأنينة ،
وراحةِ البال ، وراحةِ الضمير ، لا يُمكِن أن تتحقق إلاّ بتجريد المشاعرِ
والأفعالِ لله تعالى ، كما قال تعالى :

( من عمل صالحاً ممن ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن
فلنحيينّه حياةً طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )

، نعم .. حياةً طيبةً في الدنيا ، و حياةً أطيبَ منها في الآخرة ،

والآن أعود وأسأل ..
هل تصوّرتِ هذا المفهومَ الواسعَ للعبادة لمّا أجبْتِ على السؤالِ المتقدِّم
، لمّا سألتُكِ فقُلْتُ: ما العِلَّةُ من إيجادِك ؟ فقلتِ : عبادةَ الله ، هل
تصوّرتِ هذا المفهومَ الواسعَ للعبادة لمّا أجبْتِ على السؤال ؟ ، فإن كانت
الإجابة ( لا..لم أتصوّر هذا المفهومَ الواسع ) فيلْزَمُكِ استدراكُ الخلل ،
واستكمالُ مفهوم العبادة بشكلٍ شاملٍ وعمليّ ، ومحسوس ، راجعي أختي ..راجعي ،
راجعي مدى مطابقةِ سلوكيّاتِك لما يحتويهِ قلبُكِ من مشاعرِ العبادة ، عسى
اللهُ أن يُعِينَكِ ويأخُذَ بيدِكِ ، .. وأمّا إن كانت الإجابة ( نعم .. كنت
أتصور هذا المفهوم ) ..فالحمد لله إذن ، ولْنَنْطلِقْ في طريقنا نحو التطبيق
العملي .. وهو السلوك ..



الوقفة الثانية :



( السلوك )


السلوك أختي الكريمة .. هو مصداق ما في القلب مِن أعمال ، ولأنّ أعمالَ القلب
أصلُ مَيْدانِها.. أصلُ مكانِها القلب ، فهي إذن خفيّة مستترة ، القلب .. لا
أحَدَ يستطيعُ أن يَشْهَدَ بما فيه من صِدْق ، وإخلاص ، ومحبّةٍ لله ، وخضوع
، ورهبة ، وخشية ، وتعظيم ، وغيرِها من الأعمالِ القلبية ، فالسبيلُ الوحيد
إذن لمعرفةِ قيامِ أعمالِ القلب هذه وحقيقتِها ما هي؟ .


هي
عَمَلُ الأركان ، عملُ الجوارح ، فالقلبُ إذا أخلص العبادةَ لله ، فاض ذلك
الإخلاصُ على أركان الجسدِ كلِّه ، فيتحرك الجسد بما يُمليهِ عليه قلبُ
المخلصِ المحبِ الله ، فالسلوك إذن .. ، ماذا تقولين ، ماذا تفعلين ، ماذا
تلبسين ، كيف تتعاملين مع نصوصِ القرآن وأوامرِ النّبيّ (صلى الله عليه وسلم)
وإرشاداتِه ، .. هذا السلوك ، هو انعكاسٌ حيٌّ ظاهرٌ محسوس لما استتر في
القلب من إيمان ، ومشاعر ، وتعظيم وإجلال لله تبارك وتعالى ، والآن .. هل
يُمكن أن تتصوَّري وجودَ صدْقٍ وإخلاص وحبٍّ لله ، ورهبةٍ وخشيةٍ منه ،
وتعظيمٍ له ، في قلْبِ من إذا غادرت البلادَ ، وهي على مَتْنِ الطائرةِ بعْدُ
، لم تَمَسَّ قدمُها الأرضَ التي هي مُسافِرةٌ إليها ، كان من سلوكِها أنْ
خلعت العباءةَ والحجاب ، ثم طوتْهُما ، كأن لم تكن بينها وبينَهما مودّة ،
وحشرتْهما في شنطتها ، كَمَنْ يُخْفي عَيْباً !! ، ثم خرجت أمام أعينِ الناس
مُسْفرةً عن كلِّ زينة !! ، أسألُكِ بكُلِّ أمانةٍ أُختي الكريمة ، هل يُمكن
أن تتصوَّرِي صدْقاً وإخلاصاً للهِ في قلْبِ من تسلُكُ هذا السلوك ؟؟ ، هل
يُمكن أن تتصوَّري تعظيماً للهِ وإجلالاً لأمره ونهيه في قلبِها؟؟ ، هل يُمكن
أن تتصوَّري حُبّاً لما يُحِبُّه الله في قلبها ؟؟ ، هل يُمكن أن تتصوَّري
ذلك ..



أُختاه يا بِنتَ الجزيرةِ ربما *** غَطَّى
على عينيكِ فِكْرٌ أحمر
ولَرُبمَّا خدَعَتْكِ عَلمانيّةٌ *** ولَرُبمَّا أغراكِ ذِئبٌ أغــبر
أُختاه يا بِنتَ الجزيرةِ هكذا *** وخنادقُ الباغينَ حولَكِ تُحفر
أو هكذا والحربُ تَضْرِبُ دَفَّها *** يُلقَى بيانُكِ بالسفور ويُنشَرُ
أو هكذا والملحدون تجمّعوا مِن *** حولِنا والطّامعون تجمهروا
أنسيتِ فاطمةَ التي لِحِجابها *** خَضَعَتْ فرنسا والعُصاةُ توتّروا
أنسيتِها .. أنسيتِ كيف تحدّثت *** عنها الوسائلُ كيف عَزَّ المَخْبَرُ
قد كنتِ أوْلَى أن تكوني قُدْوةً *** تدعو إلى إسلامِها وتُبشِّرُ
قد كنتِ أوْلَى أن تكوني للتُّقى *** رمْزاً يَجِلُّ به العَفافُ ويفْخرُ
أوّاهُ يا بِنتَ الجزيرةِ هكذا *** تتمرّدين لبِئسَ هذا المنظرُ
إنّ التِزامَكِ بالحجابِ تماسُكٌ *** والسّعيُ في نزْعِ الحجابِ تدهْورُ
إنّ التِزامَكِ بالحجابِ تقدُّمٌ *** والسّعيُ في نزْعِ الحجابِ تأخُّرُ
ماذا نقولُ لكعبةِ الله التي *** بالثَّوْبِ طُولَ زمانها تتستّر





استمعي للموضوع من موقع طريق الإسلام

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://whispers.3arabiyate.net
 
العفيفه الطاهره
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
همسات الليل :: 

المنتديات الإسلامية :: الأسلامى العام

-
انتقل الى: